الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

366

موسوعة التاريخ الإسلامي

عصر الرسول نفسه أو المعصومين من عترته عليهم السّلام ، بل حتّى بعد عصر الغيبة الصغرى وفي بدايات الغيبة الكبرى ، فقد طرح هذا السؤال نفسه ضمن مسائل علم الأصول ، وإليك نماذج من ذلك : السيد المرتضى علم الهدى رضى اللّه عنه يقول في كتابه « الذريعة إلى أصول الشريعة » : « قد استقصينا هذا الكلام وفرّغناه في كتاب « الذخيرة » « 1 » ويقرّره كذلك في « الذريعة » فيقول : « هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعبّدا بشرائع من تقدّمه من الأنبياء عليهم السّلام ؟ في هذا الباب مسألتان : إحداهما : قبل النبوة ، والأخرى : بعدها . وفي المسألة الأولى ثلاثة مذاهب : أحدها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان متعبدا قطعا . والآخر : أنّه كان متعبّدا قطعا . والثالث : التوقف . وهذا هو الصحيح . والّذي يدلّ عليه : أنّ العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه اللّه تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي ، ولا يمتنع أن يعلم اللّه تعالى أن لا مصلحة للنبيّ قبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع ، كما أنّه غير ممتنع أن يعلم أنّ له في ذلك مصلحة ، وإذا كان كلّ واحد من الأمرين جائزا ، ولا دلالة توجب القطع على أحدهما ، وجب التوقف . وليس يقتضي علمه صلّى اللّه عليه وآله بأن غيره نبيّ أن يتعبّد بشريعته ، بل لا بد من أمر زائد على هذا العلم . ولو ثبت أنّه حج أو اعتمر قبل نبوّته لقطع به على أنّه كان متعبدا ، وبالتظنيّ لا يثبت مثل ذلك . ولم يثبت أنّه تولى

--> ( 1 ) حقق الكتاب المحقق السيد أحمد الحسيني ، وطبع في مؤسسة النشر الإسلامي بقم المقدّسة سنة 1411 ه في 607 صفحة ، يبدأ فيه باب النبوات من 322 إلى 408 ولم أجد الكلام المذكور فيه ولا في سائر أبواب الكتاب ، بل التحويل على الذخيرة لا يوجد في الذريعة أيضا 2 : 595 ط جامعة طهران .